منتدى عبدالحليم للمحاماة

منتدى قانوني يهتم بالمحاماة في الجزائر وممارستها ومحاولة الرقي بها ومساعدة المحامين الجدد في كل ما يحتاجونه
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 [size=24]المبحث الثاني+ المطلب الأول +الفرع الأول [/size]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
موساوي معمر

avatar

ذكر عدد الرسائل : 74
العمر : 34
الموقع : www.maktoub.com
العمل/الترفيه : محامي
المزاج : متوسط
تاريخ التسجيل : 20/08/2008

مُساهمةموضوع: [size=24]المبحث الثاني+ المطلب الأول +الفرع الأول [/size]   الخميس أغسطس 21, 2008 12:41 pm

[size=24]لمبحث الثانــي
الالتزامات اللاحقة للبيع

إن عقد البيع عقد ملزم للجانبين، لأنه ينشئ بمجرد انعقاده التزامات في ذمة البائع وأخرى في ذمة المشتري، أي أن إرادة الطرفين تتجه نحـو إنشاء التزامات معينة، مما يجعل كلا منهما دائنا ومدينا في نفس الوقت.

المطلب الأول :
ضمـان التعـرض و ضمـان الاستحقاق:

ولما كان المشتري يهدف من البيع إلى الحصول على المبيع للتمتع بكافة السلطات التي يخولها له القانون تمتعا كاملا. فلا يكفي لذلك أن ينقل البائع إلى المشتري الحق المبيع وأن يقوم بالتسليم بل يلزم فضلا عن ذلك أن يضمن البائع الحق المبيع و الانتفاع به انتفاعا هادئا أي يضمن عدم منازعته فيه.
ويشمل هذا الضمان شقين هما: ضمان التعرض وضمان الاستحقاق.

الفرع الأول:
ضمـــان التعــــرض

ينص القانون المدني الجزائري في المادة 371:
" يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه سواء كان التعرض من فعله أو من فعـل الغير، يكون له وقت البيع حق على المبيع يعارض به المشتري..."

كما ينص القانون المدني المصري في المادة 439:
"يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه سواء كان التعرض من فعلـه أو من فعل أجنبي يكون له وقت البيع حق على المبيع يحتج به على المشتـري ويكـون البائع ملزما بالضمان ولو كان الأجنبي قد ثبت حقه بعد البيع إذا كان هذا الحق قد آل إليـه من البائع نفسه".

وفي القانون المدني الإماراتي في المادة 534: "يضمن البائع سلامة المبيع من أي حق للغير يعترض المشتري إذا كان سبب الاستحقاق سابقا على عقد البيع، كما يضمن البائع سلامة المبيع إذا استند الاستحقاق إلى سبب حادث بعد البيع ناشئ عن فعله".
يتضح من خلال هذه النصوص أن البائع مطالب بأن يضمن للمشترى حيازة المبيع الهادئة، وهذا الضمان من طبيعة البيع، فلا يلزم لوجوده اشتراط خاص في العقد، فللمشترى هذا الضمان بمقتضى نصوص القانون التي جاءت تفسيـرا لإرادة المتعاقدين والتي تبين مدى الالتزامات التي يضعها العقد على عاتق البائع و النصوص المذكورة ليست من النظام العام، فللمتعاقدين حق تعديلها بالتشديـد أو التخفيف، أو النزول عنها بالاتفاق على عدم الضمان .
و ينبني على ذلك أنه لا ضمان إذا ظهر أن العين المبيعة مؤجرة بعقد ثابت التاريخ قبل البيع، لأن ضمان البائع لا يشمل إلا الحقوق العينية .
فالقول بأن البائع يلتزم بنقل حيازة هادئة للمشتري يعني أن البائع يلتزم بضمان التعرض و الاستحقاق، ولا يلتزم بهذا إلا إذا وقع تعرض يعكر هدوء هذه الحيازة.
و تختلف دعوى العجز عن دعوى الضمان، فدعوى العجز متفرعة من التزام البائع بتسليم ما باعه بأكمله للمشتـرى، وفيها يظهـر للمشترى أن المبيـع أقل مقدارا مما تبين في العقد، و يسقط حق المشتـرى في المطالبة بفسخ البيـع أو إنقاص الثمن بالسكوت عليه مدة سنة من تاريخ التسليم.
أما دعوى الضمان فمتفرعة من التزام البائع تمكين المشترى من الانتفاع بالمبيع و حيازته حيازة هادئة، و فيها يجد المشترى المبيع بمقداره، و إلا أن الغير ينازعه فيه، وهي لا تسقط إلا بمضي 15 سنة على المنازعة أو على الحكم النهائي الصادر باستحقاق الغير للمبيع على الرأي الأرجح.
ويشمل ضمان البائع ناحيتين ، فالبائـع يضمن للمشترى فعله هو، كما يضمن الفعل الصادر من أجنبي.

(I ـ أنـــــواع التعـــرض

استنادا لنص المادة 371 من القانون المدني الجزائري يفهم بأن هناك نوعين من التعرض، التعرض الشخصي والتعرض من الغير ونص المادة كالآتي:
"يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه سواء كان التعرض من فعله أو من فعل الغير، يكون له وقت البيع حق على المبيع يعارض به المشتري ويكون البائع مطالبا بالضمان ولو كان حق ذلك الغير قد ثبت بعد البيع وقد آل إليه هذا الحق من البائع نفسه".

أولا: ضمان التعرض الشخصي

من القواعد القانونية أن من يجب عليه الضمان يحرم عليه التعرض فيجب على البائع أن يمتنع عن كل عمل ينشأ منه تعرض مادي أو قانونـي لانتفاع المشترى بالمبيع كله أو بعضه.
أي أن البائع يلتزم بعدم منازعة المشتري في ملكية المبيع، وبعبارة أخرى لا يجوز له أن يتعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع سواء كان تعرضه قانونيا أو ماديا، ويكون التزامه سلبيا.
أ ـ أما التعرض القانوني: فهو أن يستعمل البائع حقا ادعاه على المبيع وكان ذلك يؤدي إلى نزع المبيع من يد المشتري، ومثاله أن يطلب البائع الذي لم يكن مالكا للمبيع وقت البيع استرداد المبيع من المشتري بحجة أنه كسب حق للملكية بعد البيع، ولكن لا يعتبر تعرضا تمسك البائع تجاه المشترى بحق يقره القانون لمصلحته كإقامته دعوى بطلان مطلق مؤسس على باعث من النظام العام أو دعوى بطلان نسبى مبناه حماية البائع، أو دعوى فسخ مبناها عدم قيام المشترى بتنفيذ التزاماته، وهذا ما قضت به محكمة النقض المصرية بأن ليس للبائع أن يدعي لنفسه سبب عدم تسجيل العقد وتراخي نقل الملكية ـ ملكية المبيع ـ .
ب ـ أما التعرض المادي: يكون بأي فعل مادي يعكر به البائع حيازة المشتري، دون أن يستند في القيام به إلى أي حق يدعيه على المبيع، وحتى ولو كان الفعل المكون لهذا النوع من التعرض ليس في ذاته خطأ و لا تتوافر فيه شروط الفعل الضار بل يعتبر فعلا جائزا للغير، أي أن الفعل المادي الذي يقوم به البائع يعتبر تعرضا شخصيا في حين أن غيره يستطيع القيام به، فإذا كان فعله إخلالا بالتزام ناشئ عن العقد فهي مسؤولية عقدية، أما إذا كان فعله إخلال بالواجب العام فالمسؤولية تكـون تقصيرية.
و التزام البائع بضمان أفعاله الشخصية التزام دائم، فليس للبائع، حتى بعد انقضاء 15 سنة أن يدعى تخلصه منه.

ـ شروط التعرض الشخصي: يجب لقيام التعرض الشخصي أن يصدر من البائع عمل من شأنه أن يحول كليا أو جزئيا دون انتفاع المشتري بملكية المبيع.
فيجب إذن توافر شرطين:
1-أن ينشأ من فعل البائع نفسه إخلال بانتفاع المشترى.
2-أن يكون التعرض الذي وقع فعلا من شأنه أن يحول كليا أو جزئيا دون انتفاع المشتري بالمبيع، و يضاف عادة إلى
ذلك أن يكون العمل مما يتعارض مع التزامات البائع.
الشرط الأول وقوع التعرض فعلا: فمجرد احتمال وقوعه لا يكفـي لقيام الضمان، مثلا إذا هدد البائع المشتري بالتعرض له فلا يكفى هذا التهديد لقيام ضمان التعـرض ما دام البائع لم ينفذ تهديده، إذن يجب أن تقع فعلا الأعمال المؤدية إلى حرمان المشتري من الانتفاع بالعين المبيعة.

مثلا: إذا باع البائع العقار المبيع مرة ثانية، وبادر المشتري الثاني إلى التسجيل قبل المشتري الأول فانتقلت إليه الملكية دون المشتري الأول، لكن المشتري الثاني لم يتخذ أي إجراء لنزع العقار من يد المشتري الأول، فليس لهذا الأخير أن يحتج على البائع بضمان التعرض الناشئ من بيعه العقار مرة ثانية، وليس له أن يحتج عليه ويطلب إبطـال بيـع ملك الغير، لأن البيع الذي صدر من البائع إلى المشتري الثاني قد صدر من مالك ولكن له أن يرفع دعوى فسخ البيع لعدم قيام البائع بتنفيذ التزامه بنقل الملكية إليه.

فالقسم الأول من التعرض الشخصي يقوم على أعمال مادية محضة تقع من البائع، كأن يبيع شخص متجرا لآخر ثم يعمد إلى إنشاء متجر مجاور من نفس النوع، يجتذب إليه زبائن المحل المبيع بحكم تعودهم على التعامل مع البائع، فإن هذا العمل يعتبر منافسة غير مشروعة و إخلالا بالتزام البائع بعدم المنافسة، في حين أنه لو أن أجنبيا هو الذي أنشأ المتجر المجاور فإن منافسته تكون مشروعة ، ما دامت في حدود المنافسة المألوفة بين التجار.
(أما إذا قام البائع يعمل من أعمال العنف و التعدي على المشتري في حيازته للعين، فإنه يكون مسؤولا عنه كمسؤولية أي شخص أجنبي عن أعماله غير المشروعة وليس باعتباره بائعا ملزما بالضمان).

أما القسم الثاني من التعرض فيقوم على تصرفات قانونية، كأن يبيع البائع العقار مرة ثانية، ويبادر المشتري الثاني إلى التسجيل قبل المشتري الأول فتنتقل الملكية إليه دون الأول، فينتزع منه العقار، فهنا تعرض من جانب المشتري الثاني وهو تعرض صادر من الغير، وفي نفس الوقت تعرض شخصي صادر من البائع نفسه، لأن المشتري الثاني في تعرضه قد استمد حقه من البائع، ونفس الشيء بالنسبة لبيع المنقول، كأن يبيع البائع سيارة مرة ثانية وسلمها للمشتري الثاني، فتنتقل إليه الملكية بموجب الحيازة بحسن النية، فهنا تعرض صادر من كل من المشتري الثاني و البائع في وقت واحد للمشتري الأول.
هذا كله عن التعرض المادي الصادر من البائع سواء كان قائما على أعمال مادية محضة وقعت من البائع، أو كان قائما على تصرفات قانونية صادرة منه.
وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن التزام البائع بعدم التعرض التزام مؤبد بمعنى أنه يتولد من عقد البيع باستمرار ويلتزم به البائع ولو بعد البيع بأكثر من 15 سنة، ولكن إذا حدث هذا التعرض من جانب البائع ووضع يده على المبيع وسكـت المشتري عن هذا التعرض بعد وقوعه ومضى على وضع يد البائع 15 سنة انقلب وضع اليد سببا مشروعا للتملك يحول دون ضمان البائع.
وإذا ما حصل تعرض من البائع كان للمشترى أن يطلب وقف التعرض و المطالبة بتعويض الضرر الحاصل فالضمان إما أن يكون تعويض، أو بالامتناع من تجديد بعض الأعمال المادية مع تهديده بغرامة مالية، أو عدم الاحتجاج على المشترى ببعض الأعمال القانونية التي باشرها البائع.
وضمان الفعل الشخصي لا يلتزم به البائع فحسب، بل يكون أيضا على الخلف العام للبائع وكل من التزموا معه فورثه البائع ملزمون مثله بالضمان، ولا يجوز لهم إقامة دعوى الاستحقاق على المشتري إذا كان البائع قد باع من غير حق شيئا مملوكا لهم، كذلك يقع الضمان على كفيل البائع و ورثته.
و إذا تعدد الملتزمون بالضمان فالرأي أن التزام البائع يعتبر غير قابل للانقسام فيما يختص بالضمان عن الفعل الشخصي، فمحل الالتزام هو ضمان الحيازة الهادئة للمشتري، و الحيازة الهادئة لا تقبل الانقسام حتى لو كان الشيء قابلا للتجزئة.

خصائص الالتزام بضمان التعرض الشخصي

1- هو التزام أبدي: ذهب محكمة النقض المصرية في حكم لها إلى أن التزام البائع بعدم التعرض للمشتري التزام أبدي كما يتنقل هذا الالتزام أيضا إلى الورثة، فيمتنع عليهم أبدا التعرض للمشتري فيما كسبه من حقوق بموجب العقد إلا إذا توفرت لديهم ـ من تاريخ عقد البيع ـ شروط وضع اليد على الأرض المبيعة المدة الطويلة المكسبة للملكية.
ويذهب القضاء الفرنسي وعلى رأسه محكمة النقض الفرنسية، ويسانده عدد كبير من الفقهاء أمثال أوبري، ورو وليدان، كولان، كابيتان، إلى القول بأن البائع الذي يحتفظ بحيازة المبيع لا يمكنه التعرض للمشتري بالاستناد إلى التقادم المكسب، لأن الالتزام بالضمان التزام مؤبد، فيكون الاستناد إلى التقادم المكسب من قبيل التعرض.
لكن الدكتور المصري خميس خضر يرى بأن هذه الحجة منتقدة لأنه إذا كان التزام البائع بضمان التعرض التزاما أبديا، كان للمشتري في حالة التعرض الرجوع على البائع بدعوى الضمان.إلا أن هذه الدعوى تسقط كغيرها من الدعاوي بانقضاء 15 سنة من وقت وقوع التعرض فعلا.

2-عدم قابلية الالتزام بضمان التعرض للانقسام: التزام البائع بضمان تعرضه الشخصي، سواء كان ماديا أو قانونيا هو التزام بالامتناع عن التعرض بنفسه للمشتري في حيازة المبيع و الانتفاع به، فهو التزام غير قابل للتجزئة ولو كان المبيع ذاته قابلا للانقسام، فمثلا لو كان شخصان يملكان منزلا على الشيوع وباع الشخصان المنزل معا، يلتزم كل منهما نحو المشتري بضمان التعرض الصادر منه في كل المنزل، وليس في النصيب الذي باعه فقط.
وكذلك لو أن شخصين ورثا منزلا فباعاه معا ثم ظهر أن أحدهما هو الوارث وحده، فلا يجوز لهذا الأخير أن يسترد شيئا من المشتري لأنه ضامن لتعرضه الشخصي في كل المنزل، ولكن له أن يرجع إلى الشخص الآخر الذي ظهر أنه غير وارث، وهذا هو الحل الذي أخذ به القضاء والفقه الفرنسيان، والذي أخذ به أيضا الفقه الجزائري و كذا المصري.

3-مدى انتقال الالتزام بضمان التعرض إلى الخلف العام و الخلف الخاص: المدين في هذا الالتزام هو البائع وهو الذي يقع منه التعرض الموجب للضمان، ولا ينتقل هذا الالتزام إلى الخلف العام لأن الالتزام في القانون المصري والجزائري لا يتنقل من المورث إلى الوارث بل يبقى في التركة.
مثلا: إذا بـاع شخص عينا مملوكة لوارثه، ثم مات فإن الوارث يستطيع أن يسترد العين المبيعة من المشتري و لا يجوز لهذا الأخير أن يحتج عليــه بأن الالتزام بالضمان قد انتقل من مورثه إليه، لأن هذا الالتزام لا ينتقل من المورث إلـى الوارث ولكن الالتزام بالضمان يبقى في التركة و للمشتري أن يرجع على التركـة بالتعويض وهذا ما اتفق عليه فقهيا.
وفي هذا المعنى يقول أيضا الأستاذ الدكتور عبد المنعم البدراوي أن الالتزام بضمان التعرض لا ينتقل إلى الورثة بل يبقى في التركة، وكذلك لا ينتقل الالتزام بضمان التعرض الشخصي إلى الخلف الخاص.
فمثلا : لو باع شخص عقارا و أوصى به لشخص آخر، وبعد موته بادر الموصى له إلى تسجيل الوصية قبل أن يسجل المشتري البيع، فإن المشتري لا يستطيع أن يحتج على الموصى له بأنه ملتزم بالضمان ليسترد منه العقار لأن الالتزام بالضمان لا ينتقل من الموصى إلى الموصى له، بل يبقى في التركة ويتقدم في رجوعه بهذا الحق على الموصى له.

ـ ما يترتب على قيام ضمان التعرض الصادر من البائع :

التزام البائع بعدم التعرض للمشتري التزام أبدي، دائم إذ يجب على البائع أن يمتنع عن التعرض للمشتري في أي وقت ولو كان قد انقضى على البيع أكثـر مـن 15 سنة وهي مدة التقادم، أما إذا أخل البائع بالتزامه بأن تعرض فعلا للمشتري، تولد عن هذا الالتزام الأصلي بعدم التعرض التزام جزائي بالتعويض، وهـذا الالتزام هو الذي يسقط، فإذا لم يطالب به المشتري خلال 15 سنة من وقوع التعرض فعلا، سقط بالتقادم و لا يستطيع المشتري بعد ذلك أن يطالب البائـع بالتعويض(الالتزام الجزائي) وطريقة تنفيذ هذا الالتزام الجزائي تختلف باختلاف الأحوال التي يقوم فيهـا ضمـان التعرض، فإذا كان تعرض البائع للمشتري قائما على أعمال مادية محضة، كمنافسـة المشتري في المتجر المبيع وجب على البائع تعويض المشتري عما أصابه من ضـرر بسبب هذه المنافسة، أو أن يبيع المالك بئرا لآخر فيقوم المالك بحفر بئر أخرى بالقرب منها، فهذا يؤدي إلى نقص ماء البئر المبيعـة، فهنـا يجب على البائع أيضا تعويض المشتري عما أصابه من ضرر بسبب حفر البئر الأخرى، ففـي هاتين الحالتين وجب على البائع أن يقفل المتجر الذي أنشأه أو البئر التي حفرها . ويجوز أن يحكم عليه بتهديد مالي عن كل يوم أو أسبوع أو شهر يتأخر فيه عن إقفال المتجر أو إلغاء البئر.
أما إذا كان تعرض البائع للمشتري قائما على تصرف قانوني صادر منه، كمن باع مثلا العقار مرة أخرى لمشتر ثان وسبق هذا الأخير إلى تسجيل البيع قبل الأول، فهنا يرجع هذا الأخير أي المشتري الأول على البائع في هذه الحالة إما بموجب استحقاق الغير للمبيع، وإما بموجب ضمان البائع التعرض الصادر منه، لأن الغير استمد حقه من البائع نفسه.
وإذا كان تعرض البائع قائما على إدعاء لنفسه حقا على المبيع، كمن باع عينا غير مملوكة له ثم تملكها بعد ذلك فالجزاء هنا يتخذ صورة خاصة وهي أن ترد دعوى البائع باسترداد المبيع من المشتري فلا يستطيع أن يسترد العين لأن من وجب عليه الضمان لا يستطيع الاسترداد.
إذن ننتهي إلى القول في هذا الصدد إن جزاء إخلاء البائع بالتزامه بضمان التعرض الشخصي للمشتري يخضع للقواعد العامة، بحيث يكون للمشتري طلب التنفيذ العيني فإذا لم يكن التنفيذ العيني ممكنا أو لم يطلبه المشتري حكم بالتنفيذ بالمقابل أي بالتعويض، كما يجوز للمشتري أن يطلب فسخ البيع لإخلال البائع بالتزامه بالضمان مع التعويض إن كان له محل.

- الاتفاق على تعديل أحكام ضمان التعرض الشخصي:

المادة 378 ق.م.ج و التي تقابلها المادة 446 ق مصري نصها كالآتـي :
"يبقى البائع مسؤولا عن كل نزع يد ينشأ عن فعله، ولو وقع الاتفاق على عدم الضمان ويقع باطلا كل اتفاق يقضي بغير ذلك".
المادة 446 ق.م مصري : (إذا اتفق على عـدم الضمان بقي البائع مـع ذلك مسؤولا عن استحقاق ينشأ عن فعله ويقع باطلا كل اتفاق يقضى بغير ذلك).
يعرض النصان السابقان حالة واحدة من أحوال ثلاث في الاتفاق على تعديل أحكام ضمان التعرض، وهي حالة الاتفاق على إسقاط الضمان.
وتوجد إلى جانب هذه الحالة حالتان أخريان وهما حالة الاتفاق على زيادة الضمان، وحالة الاتفاق على إنقاص الضمان، وبمفهوم المخالفة يفهم من النصين السابقين بأن الاتفاق على زيادة الضمان جائز وكذلك الاتفاق على إنقاص الضمان جائز. فمثلا بالنسبة للاتفاق على زيادة الضمان أن يتفق المشتري مع البائع بأن لا يقوم هذا الأخير بأعمال معينة تتعارض مع الانتفاع الخاص الذي أراده المشتري، فإذا كان المبيع متجرا مثلا لسلعة معينة ويريد المشتري أن يضيف إلى هذه السلعة سلعة أخرى لم يكن البائع يتاجر فيها، جاز أن يتفق مع البائع على عدم إنشاء متجر إلى جانبه تباع فيه السلعة الأصلية أو السلعة الأخرى، ويكون المشتري هنا قد اتفق مع البائع على زيادة الضمان، أما بالنسبة لحالة الاتفاق على إنقاص الضمان كأن يشترط بائع المتجر على المشتري عدم منعه من إنشاء متجر يبيع فيه بعض السلع التي يتعامل فيها المتجر المبيع، ففي هذا الاتفاق إنقاص من ضمان البائع للتعـرض، ولكن الاتفاق على إسقاط الضمان إسقاطا تاما غير جائز ويكون الاتفاق إذا وقع باطلا.

ثانيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
[size=24]المبحث الثاني+ المطلب الأول +الفرع الأول [/size]
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» || جلسـة مصـآرحة || ملحوظـات على بعض الـ ع ـضوآت والأع ـضـآء ~
» [size=24]لماذا اقفل موقع التاجد tagges ؟[/size]
» [size=24]إلتزمات البائع بالقانون المدني الجزائري ** المبحث الأول ** المطلب الأول[/size]
» [size=18]جديد أغاني المولودية العاصمية[/size]
» [size=24]اغاني متنوعة غربي شرقي راب افلام عديدة على هدا الموقع[/size]

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عبدالحليم للمحاماة :: المادة القانونية :: الاجراءات المدنية-
انتقل الى: