منتدى عبدالحليم للمحاماة

منتدى قانوني يهتم بالمحاماة في الجزائر وممارستها ومحاولة الرقي بها ومساعدة المحامين الجدد في كل ما يحتاجونه
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الزواج العرفي ( الجزء الأول )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mekajira

avatar

عدد الرسائل : 19
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: الزواج العرفي ( الجزء الأول )   الخميس أكتوبر 02, 2008 2:44 am

العنــــــــــــــــــــــــــــــــوان رقم الصفحة
مقدمة 01
الفصــــــــل الأول : مفهـــوم عقــــــد الـــزواج العــــــرفـــي و آثـــــــاره 03
المبحـــث الأول : مفهوم عقــــــــــــد الـــــــــــزواج العــــــــــــرفي 04
المطلب الأول : تعريـــــــــف عقــــــــــــد الـــــــــــــزواج العـــــــــــــــرفي 04
المطلب الثاني : أركان وشـــــــــروط عقـــــــــد الــزواج العـــــــــرفي 09
المطلب الثالث : جزاء تخلف أركان وشروط عقد الزواج العرفي 46
المبحث الثاني : آثـــــــــار عقـــــــــــد الــــــــــــزواج العــــــــــرفي 51
المطلب الأول : آثار عـقــــــــد الــــــزواج العـــــــرفي بالنسبة للزوجين 52
المطلب الثاني : آثار عقــــــــــد الــــــــــزواج العرفي بالنسبــة للأولاد 61
المطلب الثالث : آثار عقد الـــــزواج العــــــرفي بالنسبـــــــة للمجتمع 76
الفصــــــــل الثاني : إثبات عقد الزواج العرفي و إجراءات تسجيله 80
المبحث الأول : إثبـــــــــات عقـــــــــد الــــــــزواج العــــــــرفي 80
المطلب الأول : الإقـــــــــــــــــــــــــــــــــرار 83
المطلب الثاني : الشهـــــــــــــــــــــــــــــادة 87
المطلب الثالث : النكول عن اليمـــــــين 98
المبحث الثاني : إجـــــــراءات تسجيــــل عقد الزواج العرفي 101
المطلب الأول : النصوص التي تناولت تسجيل عقد الزواج العرفي 101
المطلب الثاني : تسجيل الزواج العرفي غــــير المتنــــــــازع فيـــــــه 113
المطلب الثالث : تسجيـــــل الزواج العـــــرفي المتنــــــــازع فيــــــــه 121
الخاتمــــــة 135










خلق الله الإنسان وجعله خليفة في الأرض إلى أمد لا يعلمه إلا هو ، وسن لهذا الهدف وسيلة الزواج ، ومنه جعل إستمرار الجنس البشري في إطار شرعي يحفظ للزوجين نفسيهما ودينهما .
ولذلك فقد أجلته كل الأديان وإعتبرته رباط ديني مقدس ذو فوائد دينية ودنيوية ، فإعتبره اليهود فرضا على كل قادر وأن من يحجم عنه مع القدرة عليه يستحق القتل، وأن العزاب هم سبب غضب الله على بني إسرائيل ، وإعتبره المسيحيون رغم تفضيلهم للرهبانية والعبادة والتبتل ضرورة لبقاء النوع الإنساني وصيانة الفرد من الفاحشة .
أما الإسلام فقد أمر الشباب بالزواج لأنه يتماشى مع الطبع الإنساني والقيم الدينية و النفسية والاجتماعية ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " تناكحوا تناسلوا أباهي بكم الأمم يوم القيامة " .
وقد حاولت المجتمعات البشرية منذ القدم جعل الزواج في إطار محدد وذو صبغة موحدة تفرقه عن باقي العلاقات غير الشرعية الأخرى ، وجعلت من إنعقاده مناسبة سارة يفرح لها الأهل و المقربون ومن انحلاله نكبة تلحق بطرفي العقد وأهليهما ، وحرصت في ذلك على إتباع إجراءات معينة تعطي لهذا العقد الهيبة والقوة الدينية ، فمثلا إشترط المسيحيون أن يتم هذا الزواج في كنيسة وبين أيدي رجل دين وبعد صلاة الإكليل وأن يسجل في دفتر قيد عقود الزواج الذي يمسكه رئيس كل كنيسة .
بينما يشترط الإسلام ضرورة توافر الرضا ، الولي ،الصداق والشهود لإنعقاده ،وقد جاءت القوانين الوضعية في الدول الإسلامية ،وأمرت بتسجيل عقد الزواج لأهداف عملية تحفظ الحقوق من الضياع .
وقد صب قانون الأسرة الجزائري في هذا المصب وإستوجب قيد الزواج في سجلات الحالة المدنية ، غير أنه ورغم صراحة النصوص القانونية بضرورة تسجيل عقد الزواج إلا أن بعض الأفراد يغفلون هذا الشرط ويعقدون زيجاتهم دون تسجيلها
وهو ما يعرف بالزواج العرفي ، وقد لاحظنا خلال تربصنا الميداني لدى مجلس قضاء الجلفة إنتشار هذه الظاهرة التي ترجع لعدة أسباب من بينها :
أسباب دينية : تتمثل في إكتفاء الأفراد بما ينص عليه الدين الإسلامي من توافر أركان عقد الزواج واعتباره زواجا صحيحا لا يحتاج إلى تأكيده بموجب عقد إداري وفقا لإجراءات روتينية لا فائدة منها .
أسباب إجتماعية : منها إنعدام الثقافة القانونية والتوعية بالمخاطر الناجمة عن عقد الزواج غير الموثق ، كما أن انعزال بعض البلديات يجعل الأفراد ينظرون إلى التنقل لتسجيل عقد الزواج على أنه عبء ثقيل لا طائلة منه .
أسباب قانونية : التي يستوجبها القانون ولم تستلزمها الشريعة الإسلامية ومنها شرط السن المحدد بـ 18 سنة بالنسبة للبنت و21 سنة بالنسبة للذكر ، وكذلك شرط وجوب رخصة مسبقة لبعض الفئات من الموظفين مثل فئة سلك الأمن و العسكريين ،وكذلك وجوب علم الزوجة الأولى واللاحقة في حالة تعدد الزوجات ، ولهذا يرى الأفراد أنه وما دام هذا العقد صحيحا من الناحية الدينية فلا داعي لتعقيد الأمور بإتباع الإجراءات الإدارية.

وقد طرح هذا الموضوع عدة إشكاليات من الناحية القانونية والعملية ، من حيث تحديد تعريف له و أركانه وشروط صحته و جزاء تخلف هذه الأركان والشروط ،وكذلك من حيث آثار المترتبة عنه ، هل هي تنحصر في طرفي العقد أم تتعداها إلى أطراف أخرى؟ ومن حيث طرق إثباته ، هل نلجئ إلى طرق الإثبات المقررة في الشريعة الإسلامية فقط أم النظرية العامة للإثبات ؟ وهل يكفي في إثباته دليل واحد أم لابد من تقديم عدة أدلة ؟ وماهي الدعاوى التي يمكن أن تعرض أمام القضاء بمناسبة تسجيل هذا العقد ؟ وما هي إجراءات تسجيله ؟
سنحاول معاجلة موضوع الزواج العرفي ونبين معالمه من خلال هذا البحث إنطلاقا مما لاحظناه خلال تربصنا الميداني لدى مجلس قضاء الجلفة ووفقا للخطة التالية :



الفصـــل الأول :
مفهــــوم عقـــــد الـــــــزواج العرفـــــــي وآثـــــاره

إن الزواج بصفة عامة هو إقتران المرأة بالرجل بموجب عقد , إشترط فيه الشارع الإعلان ليكون بمثابة التوثيق , حيث قال شيخ الإسلام إبن تيمية:" لا ريب في أن النكاح مع الإعلان يصح , وإن لم يشهد شاهدان , وأما مع الكتمان والإشهاد فهذا مما ينظر فيه, وإذا إجتمع الإشهاد والإعلان فهذا لا نزاع في صحته ، وإذا إنتفى الإشهاد والإعلان فهو باطل عند عامة العلماء " .
أما في الشريعة الإسلامية فهو عقد يتم دون شكليات , ويكون صحيحا متى توافرت أركانه الشرعية ، غير أنه يستوجب إعلان الزواج وإشهاره ، لقوله عليه الصلاة والسلام: " أفشوا النكاح وأضربوا عليه بالدف " ، ولا يشترط لصحة العقد تحرير الوثيقة المثبتة له في مجلس العقد بل الوثيقة جعلت دليلا كتابيا على وجود الزواج .
وعليه يمكن القول مبدئيا بأن الزواج العرفي هو زواج تم وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية والقانون يتوافر على جميع أركانه وشروطه الشرعية والقانونية ,غير أنه لم يتم شهره وتسجيله بسجلات الحالة المدنية خلال المهلة المحددة قانونا ، وهي في القانون الجزائري ثلاثة أيام تبدأ من تاريخ إنعقاد العقد عندما يبرم الزواج داخل التراب الوطني ، و مدة سنة عندما يبرم الزواج بين الجزائريين مقيمين في بلاد أجنبي (1) ،والزواج العرفي لا يرتب كل آثاره القانونية إلا بعد تسجيله ، وعليه سنتطرق في المبحث الأول إلى مفهوم الزواج العرفي وفي مبحث ثان إلى آثاره .


(1) بداوي علي ، مقال عقود الزواج العرفية ، مجلة قضائية ، 2002 ، العدد 02 ، ص 154 .


المبحـــــث الأول
مفهــــوم عقـــد الــــزواج العرفــــي

لكون الزواج العرفي يشترك مع الزواج الرسمي في جميع الأركان والشروط بإستثناء التسجيل فإنه يتعين علينا التعرض لتعريف عقد الزواج العرفي من خلال تعريف عقد الزواج الرسمي لغة وفقها وقانونا في المطلب الأول ، وتبيان أركان وشروط عقد الزواج في مطلب ثان وجزاء تخلف هذه الأركان والشروط في مطلب ثالث .

المطلـــــب الأول
تعريــــف الـــــزواج العرفــــــي

01/ تعريف عقد الزواج لغة:
هو الإقتران والإزدواج , وشاع إستعماله في إقتران الرجل بالمرأة على سبيل الدوام والإستمرار , ولقد جاء في القرآن ما يرادف هذا المعنى في قوله تعالى :"وزوجناهم بحور عين " أي قرناهم بهن ، وقوله:"وإذا النفوس زوجت." أي إقترنت بأبدانها وأعمالها .
أما النكاح فيعني الدخول والإختلاط والضم والعقد والوطء (1) ، ومن إستعماله في الوطء قوله صلىالله عليه وسلم:" ولدت من نكاح." أي من وطء حلال (2) .
2/ تعريف عقد الزواج فقها :
رغم إختلاف التعاريف التي جاء بها الفقهاء لعقد الزواج ، فإن التباين في أغلبيته لفظي مع تقارب في المعنى ، وكل هذه التعاريف تنتهي إلى أن القصد من عقد الزواج هو: ملك المتعة أوحلها، حيث أنه في الإصطلاح الشرعي

(1) د/محمد محدة ، سلسلة فقه الأسرة الخطبة والزواج ،الجزء الأول ، الطبعة الثانية , شهاب، الجزائر، 2000 ، ص 85 .
(2) د/ محمد كمال الدين إمام ، الزواج والطلاق في الفقه الإسلامي، الطبعة الأولى ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت، لبنان ،1992 ، ص 26 .
عقد يرد على إستمتاع كل من العاقدين بالآخرعلى الوجه المشروع،أو هو عقد وضعه الشارع يرد على حل المتعة على الوجه المشروع وعلى سبيل القصد(1).
ويعرفه صاحب الكنز بأنه:" عقد يرد على ملك المتعة قصدا " والتعريف على هذا النحو يشير إلى حق الرجل في الإستمتاع بزوجته دون غيره، أما المرأة فيحل لها الإستمتاع بزوجها وقد تشاركها زوجة أخرى في ذلك ، لأن الشارع أباح للرجل تعدد الزوجات ومنع ذلك على النساء .
وعيب هذا التعريف أنه يكاد يجعل من الإستمتاع أساس الزواج، مع أن مقاصده كثيرة ، ومنها ما يكون في الحياة الدنيا ، ومنها ما يمتد إلى الآخرة (2) .
وعرفه مصطفى شلبي بأنه:" عقد وضعه الشارع ليفيد بطريق الأصالة إختصاص الرجل في التمتع بإمرأة لم يمنع مانع شرعي من العقد عليها ، وحل إستمتاع المرأة به " ، وهو التعريف الذي كان صاحبه يتوقع منه الإلمام بخصائص عقد الزواج لكنه يعاب عليه أنه جعل المرأة محلا للعقد ، وهذا ما لا يصدقه العقل فلو كانت موضوعا للعقد، فلماذا يشترط فيها المشرع شروط طرفي العقد كالأهلية والحرية والعقل والإسلام (3) .
وقد اتجه بعض المعاصرين إلى تعريف شامل للزواج ، فعرفه الشيخ محمد أبوزهرة بأنه : "عقد يفيد حل العشرة بين الرجل والمرأة وتعاونهما ويحدد لكليهما ما له من حقوق وما عليه من واجبات" ، ذلك أن الغرض الأسمى في الشرع وعند أهل الفكر والنظم كما يقول الإمام أبوزهرة هو : التناسل وحفظ النوع الإنساني وأن يجد كل واحد من العاقدين في صاحبه الإنس الروحي وسط متاعب الحياة، لقوله تعالى :" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" (4) .


(1) د/العربي بلحاج ، الوجيز في شرح قانون الأسرة الجزائري ، الجزء الأول ، طبعة 2002 ، ديوان المطبوعات الجامعية ، بن عكنون ، الجزائر ، ص 30 .
(2) المرجع السابق ، ص 31 .
(3) المرجع السابق ، ص 31 .
(4) سورة الروم ، الآية 04 .
وهو أسلم التعاريف لأنه يحدد الطبيعة القانونية لعقد الزواج ، إذ أن جميع العقود تتداخل فيها إرادة الأطراف وتجعل لها أركانا وشروطا ماعدا هذا العقد الذي وضعه الله سبحانه وتعالى وهذا ما أشار إليه الإمام أبوزهرة في تعريفه : " … ويحدد لكليهما ما له من حقوق وما عليه من واجبات " .
لقد تنازع الفقهاء في تحديد الطبيعة القانونية للزواج ، فمنهم من إعتبره عقدا يتم بتلاقي إرادة كل من الزوج والزوجة وهذا الإتفاق يرتب الكثير من الآثار القانونية ، وأنتقد هذا الرأي على أساس أن هذه الأخيرة تترتب على العقد بمعناه التقليدي ، والتي يقوم بتحديدها وترتيبها أطراف العلاقة طبقا للقاعدة العامة " العقد شريعة المتعاقدين " .
أما الآثار المترتبة على الزواج فالقانون هو الذي يحددها بنصوص آمرة لا يجوز الإتفاق على ما يخالف حكمها ، ولا يمكن الإنقاص من أهمية هذا النقد بحجة أنه توجد الكثير من العقود التي تتضمن شروطا أساسية ، ذلك أنه في مثل هذه العقود يقوم أحد الأطراف بوضع هذه الشروط ، و يتعين على الطرف الآخر قبولها، أما في عقد الزواج فالقانون هو الذي يحدد آثاره وشروطه ، و إعتبر أصحاب هذا النقد الزواج نظاما قانونيا خاصا يختلف مفهومه عن المفهوم التقليدي للعقد (1).
ويرى الدكتور محمد كمال الدين إمام أن كلاً من النظرية التعاقدية وفكرة النظام تعتبر غير كافية ،إذا أخذت كل منهما على حدى ففكرة النظام القانوني تكمل تلك النظرية التي تعتبر الزواج عقد ، فالزواج بحكم كونه نظام يكشف الصفة الآمرة للقواعد القانونية التي تحكمه فهو في نفس الوقت عقد رضائي (2).





(1) أحمد محمود خليل ، عقد الزواج العرفي أركانه وشروطه وأحكامه ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2002 ، ص 36 .
(2) د/ محمد كمال الدين إمام ، المرجع السا بق ، ص 55

3/ تعريف عقد الزواج قانونا :
منذ بداية القرن الحالي بدأت الدول الإسلامية تفكر في إصدار تشريع للأحوال الشخصية يلم شتاتها ويحل مشكلاتها الفقهية والإجتماعية ، ويستمد من مصادر الإسلام وآراء المذاهب على تنوعها ضمانا للتوفيق بين الفقه والواقع ، فقد أبرزت الممارسة مدى الحرج الذي يمكن أن تقع فيه الأمة نتيجة الإلتزام بمذهب معين لا يجوز لها أن تتعداه.
ولقد كانت الجمهورية السورية أسبق الدول العربية لإصدار تشريع كامل للأحوال الشخصية بحيث جاء تعريف الزواج في مادته الأولى بقولها:" الزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعا ، غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل " .
أما التشريع العراقي فقد نقل المادة بألفاظها وإلى قريب من ذلك نص التشريع الكويتي في المادة الأولى منه على أن عقد الزواج هو :"عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعا ،غايته السكنى والإحصان وقوة الأمة " .
بينما نص التشريع اليمني في مادته الأولى :" الزواج هو إرتباط بين الزوجين بميثاق شرعي تحل به المرأة للرجل شرعا وينشآن معا أسرة قوامها حسن المعاشرة " .
أما مشروع القانون المصري للأحوال الشخصية للمسلمين والذي أقره مجمع البحوث الإسلامية فقد فضل عدم تعريف عقد الزواج.
ونصت المادة الأولى من المدونة المغربية الصادرة سنة 1957، على أن الزواج :" ميثاق ترابط وتماسك شرعي بين رجل وامرأة على وجه البقاء، غايته الإحصان و العفاف مع تكثير سواء الأمة بإنشاء أسرة تحت رعاية الزوج على أسس مستقرة تكفل للمتعاقدين تحمل أعبائها في طمأنينة وسلام وود " .
وبالنسبة للتشريع الجزائري فقد نصت المادة الرابعة منه :" الزواج هوعقد يتم بين رجل وامرأة على الوجه الشرعي من أهدافه تكوين أسرة أساسها المودة والرحمة والتعاون وأحصان الزوجين والمحافظة على الأنساب " .

ما يلاحظ على هذا التعريف أن المشرع ذكر طرفي عقد الزواج وهما الرجل والمرأة ، كما نص على ضرورة إحترام الشروط الشرعية، وذكر الغاية من عقد الزواج ، وبذلك فإن المشرع لم يتعرض إلى موضوع عقد الزواج وآثاره القانونية لكنه ذكر الغاية منه ، ولعل عذر المشرع في هذا الإغفال هو الخشية من الظن بأن عقد الزواج موضوع في الإسلام لمجرد الإستمتاع فعدل عن ذلك إلى ذكر الغاية (1) .
أما مشروع القانون العربي الموحد للأحوال الشخصية والذي أعدته لجنة خبراء مجلس وزراء العدل العرب ، فقد نص في مادته الخامسة على أن الزواج :" ميثاق شرعي بين رجل وامرأة ، غايته إنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوج على أساس التكفل بها وتحمل أعبائها بمودة ورحمة ".
وميزة هذه القوانين كما جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 51 لسنة 1984 في شأن الأحوال الشخصية الكويتي ، أنها إستبعدت ما شاع بين الفقهاء في أن الزوجة محل الإستمتاع وأظهرت ما للزواج من مقاصد سامية في بناء المجتمع ولكن يعاب على هذه التعاريف أنها أغفلت عن عنصر جوهري هو موضوع العقد ، ولم تتعرض لآثاره الشرعية.
أما القانون الفرنسي حسب كولين وكابيتون فقد نص : "عقد الزواج هو عقد مدني إحتفالي ، والذي بواسطته يتحدى الرجل والمرأة من أجل العيش معا ، ومن أجل التعاون والمساعدة تحت إشراف الزوج رئيس العائلة " (2) ، كما نص القانون الحديث بأن :" الزواج يخلق جمعية بين الزوجين اللذان لهما واجبات متبادلة ، وهدفه الأساسي هو خلق عائلة " (3).
ونظرا لكون عقد الزواج العرفي هو عقد زواج كامل الأركان والشروط المطلوبة في الشريعة الإسلامية غير أنه لم يسجل فعلينا أن نتطرق إلى أركان وشروط عقد الزواج العرفي .



(1) د/العربي بلحاج ، المرجع السابق ، ص 31 .
(2) Dr /GHAOUTI BENMELLHA , éléments du droit algérien de la famille, tome premier , le mariage et sa dissolution , office de publications universitaires , publisud , Paris ,1985 , P 42 .
(3) Déjà cité , P 42 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الزواج العرفي ( الجزء الأول )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عبدالحليم للمحاماة :: المادة القانونية :: شؤون الاسرة-
انتقل الى: